السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
294
تفسير الصراط المستقيم
المقبولين ، ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة ، أو شاذّة ، أو باطلة ، سواء أكانت عن السّبعة ، أو عمّن هو أكبر منهم . هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف « 1 » . ثمّ حكاه عن جماعة « 2 » من العامّة ، وحكى عن أبي شامة في كتابه « المرشد الوجيز » أنّه لا ينبغي أن يغترّ بكلّ قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمّة السّبعة ، ويطلق عليها لفظ الصحّة ، وأنّ هكذا أنزلت إلَّا إذا دخلت في ذلك الضابط ، وحينئذ لا يتفردّ بنقلها مصنّف عن غيره ، ولا يختصّ ذلك بنقلها عنهم ، بل إن نقلت عن غيرهم من القرّاء فذلك لا يخرجها عن الصحّة ، فإنّ الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من نسبت إليه ، غير أنّ هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم « 3 » . إلى أن قال بعد كلام طويل : قال الإمام أبو محمد بن مكّي في مصنّفه ألحقه بكتابه « الكشف » : فإن سأل سائل فقال : فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به ، وما الذي لا يقبل ولا يقرء به ؟ فالجواب أنّ جميع ما روى في القرآن على ثلاثة أقسام : الأوّل ما يقبل ويقرأ به ، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال : أن ينقل عن الثقات عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ويكون في العربيّة الَّذي نزل به القرآن سائغا ، ويكون موافقا لخطَّ المصحف .
--> ( 1 ) النشر لابن الجزري ج 1 ص 9 . ( 2 ) حكاه عن عثمان بن سعيد الداني ، وأبى محمّد مكي بن أبي طالب ، وأحمد بن عمّار المهدوي . ( 3 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 9 .